جلال الدين السيوطي
49
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
أعوذ بالله من الجوع ضجيعا فقلت يا رسول الله عندنا طعام فهلم فجاء والقدر تفور فقال أغرفي لعائشة فغرفت في صحفة ثم قال أغرفي لحفصة فغرفت في صحفة حتى غرفت لجميع نسائه التسع ثم قال أغرفي لأبيك وزوجك فغرفت فقال أغرفي فكلي فغرفت ثم رفعت القدر وأنها لتفيض فأكلنا منها ما شاء الله وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة والطبراني وأبو نعيم عن أبي هريرة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقال ادع لي أهل الصفة فدعوتهم فوضع لنا صحفة فيها صنيع من شعير أظنه قدر مد ووضع يده عليها وقال خذوا بسم الله فأكلنا منها ما شئنا وكنا ما بين السبعين إلى الثمانين ثم رفعنا أيدينا وهي مثلها حين وضعت إلا أن فيها أثر الأصابع وأخرج الطبراني في الأوسط بسند حسن عن جابر بن عبد الله قال صنعت أمي طعاما وقالت اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فادعه فجئت فساررته فقال لأصحابه قوموا فقام معه خمسون رجلا فقال ادخلوا عشرة عشرة فأكلو حتى شبعوا وفضل نحو ما كان وأخرج أبو نعيم عن صهيب قال صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما فأتيته وهو في نفر من أصحابه فقمت حياله فلما نظر إلي أومأت إليه فقال وهؤلاء قلت لا فسكت وقمت مكاني فلما نظر إلي أومأت إليه فقال وهؤلاء مرتين أو ثلاثا فقلت نعم وإنما كان شيء يسير صنعته لك فأكلوا وفضل منهم وأخرج أحمد وابن سعد وأبو نعيم من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبن لعبد الله بن طهفة عن أبيه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اجتمع الضيفان قال لينقلب كل رجل بضيفه حتى إذا كان ليلة اجتمع في المسجد ضيفان كثير فقال لينقلب كل رجل مع جليسه فكنت أنا ممن انقلب مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا عائشة هل من شيء قالت نعم حويسة كنت أعددتها لإفطارك فأتي بها في قعيبة فأكل منها النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ثم قدمها إلينا ثم قال بسم الله كلوا فأكلنا منها حتى والله ما ننظر إليها ثم قال هل من شراب فقالت لبينة أعددتها لإفطارك فجاءت بها فشرب منها شيئا ثم قال بسم الله اشربوا فشربنا حتى والله ما ننظر إليها وأخرج أبو نعيم من وجه آخر عن أبي سلمة عن يعيش بن طخفة قال كان أبي من أهل الصفة فأمر بهم النبي صلى الله عليه وسلم فجعل الرجل يذهب برجل والرجل برجلين وانطلقت أنا فيمن انطلق مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا عائشة أطعمينا فجاءت بجشيشة فأكلنا ثم جاءت بحيسه مثل القطاة فأكلنا ثم قال يا عائشة اسقينا فجاءت بقدح صغير من لبن فشربنا وأخرج أبو يعلى عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام أياما لم يطعم طعاما حتى شق ذلك عليه فأتى فاطمة فقال يا بنية هل عندك شيء قالت لا فلما خرج من عندها بعثت إليها جارة بها برغيفين وقطعة لحم فوضعته في جفنه وغطت عليها وأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فرجع إليها فقال قد أتى الله تعالى بشيء فخبأته لك قال هلمي فأتته فكشف